Chapter 31 · حين يجف الحبر
شقّ حفيف الورق الثقيل همهمات الرجال المغادرين الخافتة. ومن مَخْدَع جانبي، تقدّم الكاتب حاملًا السجلّ الجلديّ الداكن الذي وثّق شؤون هذه العوائل وعهودها ومظالمها لعقود طويلة، ووضعه على الطاولة المنخفضة المصنوعة من خشب الجوز المصقول في منتصف المجلس.
لم يبرح أبو بندر مكانه، بل ظلّ جالسًا في صدر المجلس وعصاه مرتكزة بثبات بين ركبتيه. وقف الرجال الذين همّوا بالانصراف على أطراف الغرفة، شاخصةً أبصارهم نحو السجلّ الثقيل؛ فأمرٌ عُرض على كبار القوم لا يمكن أن يتبدّد هباءً، وكان الشرف يقتضي أن يُغلق ما دُوّن قبل خمس سنوات إغلاقًا رسميًا على مشهدٍ من الحاضرين جميعًا.
قال أبو بندر، وصوته رزينٌ هادئ خالٍ من تلك الحدّة التي حملها قبل لحظات فقط: «يبقى السجلّ مفتوحًا حتى يجفّ الحبر». نظر نحو نواف، ثم نقل نظراته الثقيلة نحوي: «حنان بنت فهد تكلّمت. والحقّ الذي عادت لتطالب به كان حقّها، ومطالبتها قُضيت. لا دَينَ قائمًا بعد اليوم بين بيوت آل قحطان وآل الحارثي».
غمس الكاتب قلم القصب في المحبرة السوداء، وخطّ السطور الرسمية على الصفحة العاجية. تحرّكت يده بإيقاع مدرّب يسطّر الإغلاق الرسمي: سنوات الجفاء الخمس، والخلاف الذي ألقى بظلاله على الاسمين معًا، والإبراء التام من كل التزام. لا تعويض مستحق، ولا ملامة مسجّلة في حقّ نواف الحارثي.
خطا نواف نحو الطاولة.
الفصل 31 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت