رجوع

الدائرة الضيقة

Chapter 34 · اختيار البقاء

ظلّ الحديد الثقيل لبوابة الفناء الخارجي مفتوحاً خلفي دون مزلاج، بارداً لا يكترث بالسنوات الخمس التي قضيتها على الجانب الآخر منه. وخلف العتبة الحجرية، كانت الرياض تتململ تحت غبش الفجر الكهرماني الشاحب، وسكون الصباح يمتد فسيحاً نحو الطريق الدائري الشمالي. كان الدرب مفتوحاً، ولم يكن هناك ما يقيّدني؛ لا حُكم مجلس، ولا إلحاح عائلة، ولا توقيع كبيرٍ من كبار القوم على دفتر حسابات لم يُصفَّ بعد.

تطلّعتُ إلى المدى المفتوح، ثم أدرتُ ظهري له.

لم يتحرك نواف. وقف شامخاً بثوبه الأبيض الناصع، وبشته ملقىً على إحدى ذراعيه، وعيناه الداكنتان ثابتتان عليّ بلا ارتعاش. لم يمد يداً ليثنيني، ولم ينطق بكلمة رجاء واحدة؛ فأنفته كانت أرسخ من أن تذعن لليأس، واحترامه لإرادتي واستقلالي كان مطلقاً. وقف ينتظر، تاركاً الخيار كاملاً للمرأة التي أدارت ظهرها ومضت في يوم من الأيام.

قلتُ وصوتي ينساب واضحاً رصيناً فوق بلاط الفناء الحجري: «سمع المجلس ما عندي، وهم يعلمون أن الدفاتر خالية من أي حق، لكنّ ما وراء جدران هذا البيت لم يكن يوماً لهم ليزنوه بميزانهم».

ردّ بنبرة خفيضة رخيمة، تحمل وقار رجلٍ راهن بمكانته كلّها على كلمتي وحدها: «ولا كان يوماً لهم».

خطوتُ خطوة متئدة عبر الفناء، وعبايتي تلامس الحجارة بحفيف حريري خافت. ثم أتبعتها بأخرى.

الفصل 34 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت