رجوع

الدائرة الضيقة

Chapter 5 · مسألة مقيّدة

نقلوا الجلسة إلى الغرفة الطويلة المحاذية للفناء، تلك التي لم تترك الأقدام على سجادتها أي أثر ممشى، فأدركتُ أن العائلة لم تعد تعدّ هذا الأمر مجرد حديث، بل شرعت تتعامل معه كأنه تدوين لمحضر.

دخلتُ آخر القوم، وكان لدخولي المتأخر هذا وقعُ الحكم المستقل، وقد أغلقتُ عباءتي وثبّتُّ طرحتي بالدبوس على النحو الذي يصمد طوال صباح مديد، وجلستُ في الزاوية بمحاذاة الشباك الخشبي، حيث يتسلل النور من فرجات المشربية كالنصال ويرتمي على السجاد مثل درجات سلّم. ووضعتُ السجل بجانب ركبتي ملفوفاً بقماشه، حيث يراه الجميع ولا يجرؤ أحد على طلبه.

أقبل القهوجي حاملاً الدلة، وصبّ القهوة من علوّ كاد يُحرق يداً غافلة، فلم تبلغ في الفناجيل نصفها. بدأ بصدر المجلس ثم أدارها على الحاضرين. وحين بلغني تناولتُ فنجالي بيميني ولم أنبس ببنت شفة. كانت القهوة مثقلة بالهيل وشديدة السخونة. وتبعه صحن التمر، فعاد وقد نُقصت منه ثلاث حبات.

كان نواف يجلس قبالتي. لم يكن جلوسه كمن يقف أمام قاضٍ، بل استند إلى الجدار البعيد، في المقعد الذي لا ذراع له، وجلس كما يجلس المرء في بيته حين يحلّ به ضيوف وينتظر فراغهم وانصرافهم.

تصاعد البخار من الفناجيل بيننا، والتوى مع نسيم الباب العابر.

افتتح عمي المجلس كما يفتتح كل أمر، أي بتمهل وبصبر عظيم يرمي به إلى غاية محددة.

الفصل 5 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت