رجوع

الدائرة الضيقة

Chapter 6 · الرفض الوحيد

لم تفرغ الغرفة حين انغلق الباب، بل تبدّلت هيئتها وحسب. احتكت الكراسي بالأرض وهي تُسحب إلى الوراء ثم أُعيدت بزوايا مختلفة، ودارت الدلّة للمرة الثانية، والحديث الذي كان واحداً يجمع الطاولة تفرّق إلى ستة أحاديث هامسة بمحاذاة الجدران، قبل أن يعود متسللاً إلى الداخل من جديد.

وضعتُ السجل على الطاولة أمامي وحاذيته بحافتها بدقة، وأبقيت كفي مبسوطةً على الغلاف.

«يا حنان». قالها عمّي من أقصى الطرف المقابل، حيث ينحسر النور في أول العصر: «اجلسي».

«أنا جالسة».

«ليس هناك».

في صدر هذا المجلس مقعد واحد، ولم يكن لي يوماً. كان يعلم ذلك، وكنتُ أعلم أنه يعلمه، ولم يقله إلا ليرى كيف ستستجيب ملامحي. ولم أدع ملامحي تبدي شيئاً.

فقال: «قولي ما عندكِ إذن من مكانك. لقد صبر المجلس عليكِ بما يكفي».

«يستطيع المجلس أن يصبر أكثر قليلاً».

وضع رجل يجلس بعدي بمقعدين فنجانه على الطاولة برنّة مقصودة ليسمعها الحاضرون. تقدّم المباشر ليصبّ له، فوضع الرجل إصبعين فوق الفنجان، ومضى المباشر دون كلمة. هكذا يُفصح المجلس عمّا لا يريد البوح به صراحة.

قال عمّي: «طلبتِ السجل، وها هو السجل بين يديكِ. اقرئي ما خرجتِ به، ودعي البيت يطوي هذه الصفحة، ولنذهب جميعاً لعشائنا».

«لا».

لم تذهب الكلمة بعيداً، ولم تكن بحاجة إلى ذلك.

الفصل 6 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت