Chapter 9 · ستون شهراً من الصمت
كان الممر الفاصل بين المجلس والجناح الخاص أبرد بقعة حجرية في هذا البيت، ولم تكن الشمال وحدها ما جعله هكذا، وإن كانت الريح تعصف بالزجاج منذ البارحة حتى خُيّل إليّ أن البيت بأسره يتنفس من شق باب واحد.
كنتُ أول من وصل، وكان ذلك عن قصد؛ إذ وقفتُ وظهري إلى النافذة المرتفعة ليسقط ضوء الصباح خلفي، فيضطر للسير في مواجهته ليصل إليّ. كانت عباءتي محكمة الإغلاق حتى العنق، وطرحتي مثبتة بإحكام، ويداي فارغتين؛ فالمرأة التي تحمل فنجاناً قد تُظنّ امرأة تلين للصلح.
أحضر نعيم القهوة؛ فقد كان قيّماً حريصاً يعلم أن هذا البيت لا يجيز لرجل وامرأة الوقوف في ممر مكشوف دون شاغل بينهما. صبّ من الدلة، رافعاً النحاس الأصفر ليتدفق السكب صافياً في فنجان صبّ فيه قيس حشمته، ومدّه بيمناه وبدأ بي أولاً. تناولته منه، وبقي التمر دون مساس على طرف الصينية الفضية.
وصل نواف في الدقيقة التي حددها تماماً؛ لا مبكراً فيحمل وزر الاعتذار، ولا متأخراً فيوحي بعتب. كان بثوب ناصع، وياقة مشدودة، ودون بشت يغطي منكبيه، ويداه مسترخيتان إلى جانبيه، وملامحه متماسكة كأنه يتأهب لمجلس لم ينعقد بعد.
قال وهو يحني رأسه: «يا سيدتي».
قلتُ: «لم أنم، بل انشغلت بالحساب.
الفصل 9 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت