Chapter 18 · حساب في القيظ
كُنِسَت باحة الدار قبل أن يبلغ ضوء الشمس الجدار، ومع حلول التاسعة كان الرخام يعيد بثّ الحرارة. أخذت مراوح الرذاذ تدور برؤوسها على امتداد الجهة الشمالية تحت النخيل، فكان ما تنثّه من ماء يجفّ قبل أن يلامس الأرض. رتّب أحدهم الكراسي ذات القوائم النحاسية في صفّين تحت المظلّة، وبحلول التاسعة والنصف غصّ الصفّان بالحاضرين، ووقف الباقون على الأطراف، وتلك هي الطريقة التي تدرك بها العائلة أن كلاماً على وشك أن يُقال.
وقفتُ عند الزاوية حيث ينقطع الظلّ، وكان الفنجان الذي ناولوني إياه عند دخولي ما يزال دافئاً بين أصابعي. ومن مكاني ذاك، كنتُ أرى البوابة، وغرفة الحراسة، والحديد الأسود، وامتداد الباحة كلّها ممدوداً بيني وبينهم كشيءٍ مقاسٍ بدقة.
جلست خالتي نوال على الكرسي الأقرب إلى الممرّ، وتلك كانت عادتها وحقّها. وجلست هند، زوجة أخي، خلفها بصفّ واحد وهي تضمّ كفّيها، بينما وقف أخي بندر مع رجال آل الخطيب عند البوابة في أشدّ بقع الشمس وهجاً، كأنه هو من اختار الوقوف هناك. وجلس عمّي راشد في الصف الأول وابناه عن جانبيه، ناصر وطلال، ومحافظ جلدهما مستقرّة على ركبهما كتلك الطريقة التي يُمسك بها الرجل شيئاً يقصد أن يراه الجميع في يده.
طوال الصيف كانت هذه الباحة الموضع الذي تُصفّى فيه الحسابات.
الفصل 18 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت