Chapter 24 · قبل التوقيع
فُتحت نوافذ المجلس الكبير للتهوية منذ الفجر، وما زال رخامه يحتفظ ببرودة الليل. كنتُ أحسّ بها تسري عبر المتكأ تحت ركبتي. لم أتحرّك مقتربةً من المَنقل؛ فقد وُضع في أقصى المجلس، حيث جلس أولئك الرجال الذين جاؤوا لِيُرى مكانهم، وكنتُ قد تعلّمتُ بحلول ذلك الوقت أنّ الموضع الذي نلتُه هنا أثمن بكثير من الدفء الذي كنت سأفرّط فيه لأجله.
استقبل فارس مبعوث الإمارة بنفسه عند الباب الخارجي. واكبه إلى الداخل ويده على ظهره احتراماً، وأجلسه، وسأل عن أكبر أبنائه بالاسم، وبعد أن أدّى كل واجبات الحفاوة والترحيب دون أن يشوب إحداها دفء، لاذ بالصمت. وسكت المجلس كله تبعاً له. غير أنّ السكوت ليس كالسكون؛ إذ كان كاتب الوزارة بحقيبته الجلدية يسوّي قلمه، ثم يعود ليسوّيه من جديد.
تقدّم المباشر بالدلة وصَبّ في فنجاني أولاً، وكان في ذلك بحد ذاته تصريحٌ بليغ في مجلسٍ يقرأ كل إشارة. قلتُ له: «يعطيك العافية يا حمد»، فتحرّك فم الرجل المسنّ تحت شاربه وكأني نطقتُ بما هو أبعد وأعظم من مجرد شكر.
قال فارس أخيراً: «قطعتَ درباً طويلاً يا أستاذ... لتُطلعني على ملف».
ابتسم المبعوث بأريحية رجلٍ أُشعر بأنه موضع حظوة وقبول: «يا أستاذ، هذا ليس مجرد ملف، هذه معاهدة سيادية».
«هو ملف حتى يُوقّع، وعندها فقط يصير معاهدة سيادية».
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت