Chapter 36 · لم يقم أحد
ينعقد مجلس الأمناء يوم الخميس، ولا يتزحزح لحرارة قيظ، ولا لحداد، ولا لمشقّة امرأة. والمجلس الكبير في الثالثة بعد الظهر يحبس النهار كما تحبس قارورةٌ مختومةٌ دهن العطر؛ يمسك ما أُلقي فيه ولا يَرُدّ منه شيئاً. ثلاثون مقعداً في غرفة واحدة، وأجهزة التكييف تخوض جدالاً خاسراً وبطيئاً مع ألواح الزجاج.
دخلتُ من الباب الغربي — الباب القصير، الباب الذي يغشاه أهل البيت — وتناول منصور شيلتي عند العتبة وطواها على ذراعه دون أن يعلّق على الساعة، وكان صمته ذاك تعليقاً كافياً.
«يعطيك العافية يا منصور.»
ردّ عليّ بالدعاء ومضى ليأتي بالقهوة.
كان الصدر ينتصب في أقصى المجلس، على ارتفاع درجة واحدة؛ مقعد ذو ظهر عالٍ ووسادة بسيطة، يجلس عليه فارس الخطيب، ولم يلتفت برأسه حين دخلتُ. كان الفنجان في يده اليمنى، ممتلئاً لثلثه، وهو يستمع إلى الأستاذ حمد الدوسري وهو يتلو محضر الاجتماع بنبرة رتيبة لرجل قرأه من قبل ويتوقّع أن يعود لقراءته ثانية.
لم يقم أحد. كان ذلك أول ما قاله لي المجلس. لم يقم أحد، ولم يُشِح أحدٌ بنظره أيضاً، فأخذتُ مقعد آل غانم عند الطرف الأدنى من حدوة الجلوس، حيث كان ضوء الغرب يمتد خطوطاً فوق السجاد، ووضعتُ ملفي على ركبتي — الملف المربوط بخيط، عند الصفحة التاسعة —
الفصل 36 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت