Chapter 55 · توقيعٌ لم يُوعَد به
انزلق مزلاج الجناح الخاص أولًا، ثم تلاه القفل الثاني بنصف دَورة، ثم تلك الاستكانة الخفيفة لإطار الباب حين تغيّر هواء الممر.
كنتُ قد حفظتُ ترتيب تلك الأصوات الثلاثة كما تحفظ المرأة تفاصيل بيتٍ غريب، ووقفتُ ساكنة حتى رنّ الصوت الثالث. بقيت صينية ناصر على طاولة الكونسول في الممر؛ القهوة قُدِّمت، وكلمات الشكر قيلت — «يعطيك العافية»، قالها فارس عند الباب ثم أغلقه دون زيادة — وكان ذلك كل ما يقتضيه ذلك الموقف، ولا شيء غيره.
ثم أخرج الملف من تحت ذراعه.
لم يكن الملف الرقيق المعتاد، بل الآخر؛ غلاف أسود سميك بحجم كفّ رجل، زواياه النحاسية كدِرت من كثرة التقليب، ولم يستقر منبسطًا حين وضعه، بل قاوم بثقله لحظة قبل أن يلين.
قال: «اقرئيه هنا، لا في الأسفل».
«في الأسفل مقاعد».
«وفي الأسفل كاتب عدل». أدار المصباح نصف دَورة بحيث انسكب الضوء على الصفحة بعيدًا عن عينيّ، ثم مضى إلى النافذة موليًا ظهره لي، وهي طريقته المعهودة في إفساح المساحة لغيره.
كان كاتب العدل جالسًا في المجلس منذ آخر خيوط الضوء، والوثيقة الملفوفة في جرابها وقلمه مبريّ جاهز، بانتظار توقيعٍ لم يُقطع له به وعد. وتحتنا، خيّم الصمت على البيت الكبير، ذلك الصمت الذي يفرضه أمرٌ نافذ.
قرأت.
كانت النسخة الرقيقة مجرّد مجاملة.
الفصل 55 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت