Chapter 56 · لا وجهة أخرى للنظر
كُنِسَ المجلس ورُشَّ بالماء قبل أن يعلوَ الضوء الجدار الشمالي، وحين نزلتُ، كان المندوبون قد جلسوا بالفعل على امتداد جانبيه الطويلين، يوازنون أضابيرهم فوق ركبهم، وفناجينهم لا تزال بكراً لم تُمسّ. وكان أحدهم قد فتح مصاريع النوافذ العالية. فاحت في الغرفة رائحة الهيل، والحجر المبلول، وذلك الغبار المميّز الذي يتصاعد من الأوراق حين يتداولها أربعون رجلاً منذ بزوغ الفجر.
كنتُ قد ارتديتُ ما يناسب المجلس لا من يجلس فيه. ثوبٌ أخضر داكن، عالٍ عند العنق، وخاتم آل غانم يعلو الكتف صغيراً حيث يمكن رؤيته دون التحديق فيه. كان شعري مشدوداً بالدبابيس كما شدّته يمّه من أجل كاتب العدل، ويداي عاريتان من كل زينة إلا خاتماً كان لجدتي وأثر حبرٍ لم أفلح تماماً في مسحه عن أصابعي ليلة البارحة. لم يكن في مظهري ما يسترعي نظرةً ثانية، لكن كل ما فيّ كان يفرضها.
كان فارس جالساً بالفعل على رأس جدول الأعمال. لم يقف حين دخلت، ولم يرفع بصره إلا بعد أن خطوت ثلاث خطوات إلى الداخل—ثم سبق المجلس إلى تحيتي، قبل أن يقرر الحاضرون إن كانوا ينوون ذلك أم لا: «صباح الخير يا سيدتي». بصوتٍ سمعه الصف الثالث، وخافتٍ بما يكفي ليبدو قراراً نافذاً لا مجاملة عابرة.
سمع المجلس التحية فأعاد ضبط نفسه على إيقاعها.
الفصل 56 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت