Chapter 73 · السجل المختوم
انطبقت أبواب خشب الأرز الثقيلة على مفاصلها بصوتٍ يشبه ارتداد مزاليج خزنةٍ منيعة. وداخل الامتداد الفسيح للمجلس الشمالي، تلاشت همهمات أعضاء المجلس المنصرفين حتى انعدمت تمامًا، بعدما ابتلعها صوف السجاد الكثيف وبرودة الحجر الكلسي المصقول.
تريّث ابن عمّ أبي هنيهةً عند منقل الجمر النحاسي، ويده تحوم فوق مقبض خنجره التذكاري. كانت عيناه تتفرّسان في وجه فارس، تبحثان عن أيّ صدعٍ في ذلك الحجر الصوان، أو تنازلٍ طفيفٍ في ما يخص حقوق المياه الشمالية أو تسوية ديون آل غانم.
قال الشيخ بصوتٍ خفيض، يجسّ النبض للمرّة الأخيرة قبل أن يجفّ الحبر نهائيًا في سجلات الإمارة: «الشرط المتعلّق بالميناء الجاف في الخرج... كان التفاهم يقضي بأن تحتفظ لجنة العائلة بمقاعد استشارية في مجلس التخليص الجمركي».
لم ينهض فارس من مكانه، بل ظلّ جالسًا ومرفقاه يستندان إلى مسندي الكرسي ذي الظهر العالي والمنقوش بخشبه الداكن، وقد انسدل بشته على كتفيه دون أن تشوبه ثنية واحدة خارجة عن نسقها. التمع زري البشت المذهّب بنور أصيل النهار، حادًا وقاطعًا لا يعرف المهادنة.
قال فارس: «أُقفل الدفتر يا عمّي». لم تشُب نبرتَه أيةُ حدّة، بل حملت فقط حسمًا باردًا كبوابة حديدية تُوصد في وجه سائل: «ما كُتب في الورق هو كلّ ما سيُنَفّذ، لا زيادة عليه ولا نقصان. لن تكون هناك لجنة، ولا مقاعد استشارية.
الفصل 73 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت