Chapter 11 · مطويٌّ في الكُم
أقبل يوم الأحد دون جرسٍ يؤذِن به. أقبل في صورة سياراتٍ تتكاثر.
وحين انعطفت سيارتي داخلةً من البوابة، كان ممر السيارات مصفوفاً بموكَبٍ من السواد، سيارة تلو أخرى مصدّاً لمصدّ، وسائقون يقفون في بقايا القيظ رافعين هواتفهم في وجه الضوء، ومصابيح البوابة مشتعلة بالفعل، فالسماء فوق هذا الشطر من الرياض تصطبغ بالبرتقالي قبل أن يدركها الغسق. وقف مدير المنزل عند العتبة الداخلية، وتناول حقيبتي دون أن ينبس ببنت شفة، فقلتُ له: «يعطيك العافية»، فأومأ برأسه كأنني قلتُ كلاماً أرفع قدراً مما قلت.
خلعتُ حذائي عند حافة السجاد، وتَرَكْتُ طرف عباءتي السوداء ينسدل مستقيماً حتى الأرض. كان المجلس قد فُتح للتهوية منذ الظهيرة، غير أن رائحة البخور بقيت عالقة في ستائره الثقيلة؛ عودٌ تفوح من تحته رائحة البيت الأقدم: غبارٌ وحجرٌ بارد وهيلٌ خَفَتَ أريجه في الزوايا.
لقد أتوا. ليس الأربعة الذين يأتون في كل مرة، بل الآخرون؛ أولئك الذين يبعثون ابناً يستطلع الخبر أولاً، ولا يحضرون بأنفسهم إلا إذا كان ما في الدفتر يستحق عناء المجيء. كان أبو سعد في مجلسه المعتاد، وقد أدار فصّ خاتمه إلى الداخل كي لا يلتمع بالحجر في الضوء، كما يفعل دوماً حين لا يريد لأحد أن يقرأ ما في نفسه.
الفصل 11 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت