رجوع

المراحل

Chapter 17 · الخيط المحلول

لم يتبدد سكون الجناح الخاص مع توغل ساعات الليل، بل زاد ثقلاً، وراح يهبط كغبار دقيق ليتسلل بين وبر السجاد الكثيف والزخارف الخشبية الداكنة المنقوشة فوق عتبة الباب.

انتظرتُ حتى استقام إيقاع أنفاس تركي تماماً وتتابع دون انقطاع. وحينها فقط، أزحتُ ثقلي ببطء وتؤدة، وانسللتُ من تحت الغطاء. تلقّت بطون قدمي الحافيتين برودة الأرضية الحجرية المصقولة، صدمة مباغتة أعادتني إلى رشدي بعد الحرارة التي اتقدت بيننا على الفراش. كانت عباءتي مستقرة بعناية فوق الكرسي ذي الذراعين حيث وضعها قبل ساعات، مطوية بدقة تكاد تكون مبالغاً فيها. لم أرتدِها، بل اكتفيتُ بسحب روب الحرير من فوق الساتر، وشددتُ حزامه بإحكام حول خصري، تاركةً طرفه ينسحب بخفة خلفي وأنا أخطو عبر عتبة غرفة النوم نحو مكتبه.

كانت الغرفة المجاورة أبرد، بمنأى عن دفء جسدينا. هنا، فاحت رائحة العود المعتق جافة، وامتزجت بعبير الجلود النفاذ الصافي من أضابير الأوراق ورائحة الحبر الجاف. أطلت نوافذ ضيقة وعالية على الفناء الخاص، حيث حجبت الأسوار الشاهقة صخب المدينة، مانعةً تباشير الفجر التي لم تكن بعدُ سوى شريط رمادي شاحب يتلمس أفق الشرق.

توسط مكتبه الغرفة، عريضاً منقوشاً من خشب الجوز الصلب، خالياً من أي فوضى باستثناء مصباح نحاسي ثقيل وثلاثة مجلدات جلدية ممهورة بختم أملاك الشهري.

وبجانبها، استقرت حزمة مفردة غير مجلدة من الورق السميك، مربوطة

الفصل 17 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت