رجوع

المراحل

Chapter 23 · طرقة على الباب

لم يكسر صمتَ الفجر الثقيلَ صوتٌ مرتفع، بل وقعُ عصًا موزون يتردّد صداه فوق رخام الممر في الخارج.

نهضتُ على الفور من الديوان المنخفض. وقبل أن تلامس أصابعي حرير عباءتي الداكن المسدولة على خزانة خشب الماهوجني، كان تركي قد وقف بالفعل. كانت حركته هادئة ومحسوبة، خالية من عجلة رجلٍ أُخذ على حين غرّة. أزرّ ياقة ثوبه الأبيض العالية المتماسكة، واستقرّ إبهامه لنصف ثانية فوق كُمّه قبل أن يلتفت إليّ. انتظر في صمت بينما أسدلتُ القماش الأسود على كتفيّ ورتبتُ الشيلة فوق شعري، حاجبةً كل خصلة حتى لم يتبقَّ بادياً سوى ثبات ملامح وجهي.

ولم يلتفت نحو باب الأرز المزدوج، الفاصل بين حرمة الجناح الخاص والرواق الشمالي، إلا بعد أن استقرّت دبابيسي واعتدلت وقفتي.

طرقتان حادّتان هزّتا الخشب الصلب.

جاء صوت عمّي، أبو فهد، قائلاً: «تركي.» كان مشوباً بتلك الهيبة الواهية الهشّة لكبيرٍ يشعر بزمام الأمور ينفلت من بين أصابعه. «افتح الباب. كاتب العدل من الوزارة هنا ومعه سجل الحصر. سنحسم هذا الادّعاء قبل أن يشتدّ حرّ الصباح. أخرج المرأة... أو دعنا ندخل لنتحقّق من توقيع الأخت الثانية.»

لم يمسس تركي المزلاج. وقف على بعد خطوتين من العتبة، وقامته الفارعة تحجب مرمى الباب بالكامل.

الفصل 23 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت