Chapter 24 · انفضاض المجلس
تردّد صدى الخطوات الثقيلة على امتداد الممر الرخامي قبل أن ينبئ عنها أي صوت. لم تكن تلك وطأة أقدام خدم البيت الحذرة وهم يحملون القهوة، بل خُطى رجل مسنّ متمهلة ووازنة، اعتاد أن تُفتح له الأبواب قبل أن يبلغها.
ظللتُ في مكاني، وعباءتي السوداء تنسدل مستقيمة على الأرضية الصقيلة، ويداي ساكنتان تحت حرير أكمامي الداكن. كان الجناح الخاص غارقاً في السكون، موصداً خلف بابه السميك المصنوع من خشب الأرز، غير أن الممر الخارجي كان ملكاً للبيت كلّه، وعبر الرواق المقوّس العالي، لم تكن همهمات المجلس الخارجي قد خبت تماماً بعد.
«تركي.» جاء الصوت من منعطف الممر، متحشرجاً وجافاً بفعل الكبر. «أغلقت هذا الجناح دوننا طوال جلستين. الرجال يتساءلون إن كنت تنوي الإجابة بشأن العقود، أم ستترك الشائعات تفرّق ما شيّده أبوك؟»
لم يتعجّل تركي، بل سوّى كمّي ثوبه الأبيض الناصع، واستقرّت على وجهه تلك الملامح الباردة الصارمة التي لا تدع لأحد سبيلاً إلى قراءتها. ثم خطا إلى الأمام، وفتح مزلاج الباب بما يكفي فقط ليدخل نصف جسده في العتبة، وقد سدّت عِراضة منكبيه كل شبر من الفتحة.
لم يدعُ الرجل للتقدم، ولم يخطُ خطوة كاملة إلى الممر، ولا ترك الباب خلفه ينفرج على وسعه.
«يا عمّي،» قالها تركي بدقّة محسوبة، دون دفء ولا استخفاف، «العقود وُقّعت وأُودعت لدى السجلّ.
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت