Chapter 27 · مجلس الظلال
كانت أبواب خشب الأرز المؤدية إلى المجلس الرئيس مشرعةً على مصراعيها، تؤطر الصمت الثقيل المخيّم على البهو الخارجي. ومن موقعي عند عتبة الرخام، وقد لففت عباءتي بإحكام وشددت شيلتي فوق شعري، راقبت توافد الرجال. هنا، تحت الأقواس الجصية العالية لقصرنا الشمالي، لم يكن الغضب ليرفع صوته قط؛ بل كان يجمّد الهواء فحسب، حتى غدا لكل نَفَسٍ طعم الهيل البارد والجمر المحترق.
جلس عمي أبو فهد بجمود على الديوان المنخفض المواجه للمدخل، تعبث أصابعه بحبات مسبحته الكهرمانية الداكنة. وفي المقابل، استقرت الدلة النحاسية على الموقد، بينما كان القهوجي يصب القهوة في فناجيل ضحلة بإيقاع متزن ومدروس. ولم يمس أحد حبات التمر المصفوفة على الصينية الفضية.
قال عمي، موجهاً حديثه لا إلى القهوجي، بل نحو المقعد الخالي في صدر المجلس: «المحاكم لن تعتدّ بوثيقة صيغت لأشباح. ابنة تدعي ثلاث تسويات منفصلة على مدى خمس سنوات، وُقّعت أوراقها على دفعات مجتزأة بين وفاة والدها واعتزالها بيت العائلة... لا يمكنها فجأة أن تجمع بساتين الشمال وحصص الوقف تحت توقيع واحد. هذا أمر باطل؛ وإن اضطررنا لرفع الأمر أمام المحكمة التجارية بالرياض، فسنفعل قبل انقضاء هذا الأسبوع».
لم يلتفت نحوي حيث كنت أقف عند حافة العتبة، غير أن كل حرف نطق به كان يرمي إلى نسف الأرض تحت قدمي.
الفصل 27 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت