رجوع

المراحل

Chapter 28 · المزلاج الساقط

لم يزد تركي كلمة واحدة ليصرفه بها. ففي المجلس الرئيس، الكلمة إذا خرجت لا تُستردّ أبداً. اكتفى بأن أدار كتفه، في قطيعة صامتة تركت أبا فهد واقفاً وسط حطام مزاعمه المتهاوية، متشبثاً بسجلّ فارغ، بينما كان خدم البيت يرفعون فناجين القهوة نصف الممتلئة في هدوء تام.

لم تُحدث خطواتي أيّ جلبة فوق السجاد النجدي الوثير وأنا أنسحب نحو الرواق. وخلفي، تلاشى همس الممر الخافت ليحلّ محله ذلك الصمت الثقيل الذي يخيم دوماً عند الجناح الخاص. لم أركض، ولم ألتفت لأرى إن كان عمي قد استجمع ما يكفي من كبرياء ليرحل على قدميه؛ فلم يعد للأمر أدنى أهمية. كان بإمكانه أن يظل جالساً على المساند الطرفية حتى يمرّ شاي الفجر، فقد سُلب حق مساءلة ما وراء العتبة الداخلية.

تبعني تركي بعد لحظات. كانت خطواته متزنة، غير عجلة، تسبقها رائحة الورد الطائفي ودهن العود المعتّق لتخترق دخان خشب الأرز العالق في بهو المجالس الخارجية. وحين تجاوز عتبة الجناح الخاص، مدّ يده اليمنى إلى الوراء وأسقط المزلاج النحاسي الثقيل في موضعه.

كانت طرقة واحدة، ثقيلة وحاسمة، أعادت فصل العالمين من جديد: في الخارج همسات الأقارب الذين أصرّوا على أن الماضي كان ملكاً لثلاث نساء متفرقات، لثلاثة عهود منقوضة؛ وفي الداخل، لم يكن هناك سوى الرخام البارد، والأنوار الخافتة، والحقيقة التي أبت أن تتجزأ

الفصل 28 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت