Chapter 29 · حبرٌ وسيادة
كانت المحبرة الموضوعة على المكتب منحوتةً من رخامٍ أخضر صلد، ثقيلةً بما يكفي لتثبيت دفتر حسابات في وجه أي ريح قد تهبّ على الرياض. جلستُ أمام الرق، وعبايتي من الحرير الأسود تنسدل برفق على المقعد المنخفض، وحاشيتها تلامس الحجر الفاتح. كان البيت وراء الجناح الخاص هادئاً الآن، وقد خبت همهمات المجلس الخارجي منذ حينٍ طويل تحت سكون منتصف الليل.
لم يضيق تركي عليّ المكان حول المكتب، بل وقف قرب القاطع المقوّس، قامةً فارعة بثوبه الأبيض الناصع، وخلفه على طاولة منخفضة استقرّت مبخرة لم تُشعل بعد. كان حضوره سياجاً حصيناً؛ لم يكن يطلّ من وراء كتفي ليوجه يدي، بل كان يحفظ للمكان سكينته وهيبته كي لا يتسلل إليه أي ظلّ من الخارج.
لسنواتٍ طوال، تحدّثوا في خلوات مجالسهم عن ثلاث نساء مختلفات: المرأة الصامتة التي تنازلت عن مكانتها لتصون اسماً لم يكن يوماً درعاً لها؛ والغريبة التي أعادت ضبط الحسابات في الخفاء دون أن تنسب الفضل لنفسها؛ وتلك القامة الصلبة التي وقفت أمام كبار آل الشهري مطرقة الطرف، تاركةً إياهم يظنون أن سكونها جهلٌ وقلة حيلة.
غمستُ القلم في المحبرة السوداء.
الفصل 29 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت