Chapter 31 · امرأةٌ لا تتجزأ
سال خيط الفجر الشاحب على حافة النافذة العالية، محيلاً سماء شمال الرياض من لون الحبر الداكن إلى زرقة رمادية باردة. وداخل الجناح الخاص، ظلّ الصمت مطبقاً، متزناً وعنيداً لا يلين.
التفتُّ نحو مرآة خشب الأرز الطويلة. وعلى المقعد المنخفض استلقت عباءتي السوداء الرسمية، بتفصيلتها المصنوعة من كريب ثقيل ينسدل بخطوط صارمة وأنيقة. رفعت القماش فاستقر وزنه المألوف على كتفيّ، وأدخلت ذراعيّ في كُمّيه. وبأصابع ثابتة، أغلقت الأزرار المخفية على امتداد واجهتها، حاجزةً خلفها سكينة الجناح الداخلي. لم يكن فيها أي زينة، ولا أثر لدانتيل شفاف؛ بل مجرد انسدال مهيب لقماشٍ يعلن سيادة المرء التامة على مساحته الخاصة.
ثم جاء دور الطرحة. ملّستُ الحرير الأسود فوق شعري، وثنيت أطرافه بعناية متأنية، ثم ثبّتُّ القماش بدبوس عند قفاي ليحيط بوجهي في انضباط حاد ومتماسك. طوال أشهر، كان المجلس يتحدّث عن المراحل وكأنها تخص نساءً شتى: تلك التي صمدت في وجه الجفوة الأولى، وتلك التي احتملت همسات التدقيق والمساءلة بين أفراد العائلة، وتلك التي وقّعت الصكوك في صمت. لقد جزّؤوا حياتي إرباً لتصغر في أعينهم، ويسهل ترويضها وتجاوزها.
في المرآة، لم تكن المرأة التي تنظر إليّ مجزّأة ولا مترددة. كنّ جميعاً أنا.
ومن ورائي، دلف تركي إلى الردهة مرتدياً ثوبه الأبيض الناصع.
الفصل 31 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت