Chapter 32 · خطوتان إلى الوراء
لم يمدّ تركي يده ليوجّهني من مرفقي، ولم يسبقني ليتفقّد هدوء الممرّ أولًا، بل تراجع بذراعه للوراء ببساطة، تاركًا ثوبه الأبيض يمسّ إطار الباب الثقيل، ومفسحًا لي عرض المدخل بأكمله. كان ذلك إجلالًا متعمّدًا من رجل تنازل بالفعل عن صدر البيت للمرأة التي كُتب اسمها على الورق المحفوظ في خزنته.
خطوتُ متجاوزةً إيّاه، وحفيف عباءتي السوداء يداعب بلاط الحجر الجيري البارد في الممر. كان هواء الصباح يحمل لسعة الرياض الباردة الرقيقة قبل أن تعلو الشمس أسوار الفناء الشاهقة، لا يكسر حدّتها سوى خيط دخان يتلوّى صاعدًا من مبخرة تُرِكت على منضدة منخفضة بجوار القوس. وكانت رائحة قهوة الهيل بمرارتها العطرة تعبق كثيفةً وساكنة، تتهادى من قاعة الاستقبال وراءه.
ومن خلفي، تبعتني خطواته بإيقاع رزين ومحسوب؛ يتأخّر عني بخطوتين ليمنحني مساحتي، نافيًا أيّ شبهة استحواذ أمام أعين المارّة في الممرّات، غير أنّه في الوقت ذاته كان يسدّ الفراغ الفاصل بيني وبين أبواب المجلس.
قال بهدوء، وبصوت خفيض لم يتعدَّ حدود الأقواس: «دفاتر الجناح الجنوبي على الطاولة المنخفضة، أحضرها حمد قبل الفجر. عمّك جلس قرب النافذة البعيدة، لكنّ الصدر بقي خاليًا لم يمسّه أحد».
سألتُ دون أن ألتفت إليه: «انتظر؟».
فأجاب تركي، بنبرة تقطر هدوءًا باردًا لا مساومة فيه: «لم يكن أمامه خيار.
الفصل 32 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت