رجوع

المراحل

Chapter 36 · كل الأبواب مفتوحة

جمع كاتب العدل حقيبته، وأحنى رأسه إيماءةً نحو صدر المجلس، ثم تراجع بخطواته إلى الوراء باتجاه أبواب الأرز الثقيلة. تنفّس المجلس الصعداء؛ حفيفٌ جماعي خافت من الأثواب البيضاء المنشّاة، وطقطقة مسبحة كهرمان ناعمة تتقلّب بين أصابع استرخت قبضاتها، إذ أقرّ كبار القوم بانتهاء الأمر وتمام ما كان.

وخلف العتبة المقوّسة، كان الفناء غارقاً في ضوء ضحىً شاحبٍ وحاد. ومن خلال القوس الخارجي المفتوح، بدت بوابات القصر مشرعةً على مصراعيها، وإطاراتها العالية من الحديد المشغول منفرجةً ومستندةً إلى جدران الحجر الرملي. كانت سيارة لكزس LX600 سوداء تنتظر بمحرّك يدور في هدوء عند الممر الحصوي، بينما أمسك السائق ببابها الخلفي مفتوحاً. كان الطريق ممهداً ومفتوحاً لا تشوبه شائبة نحو الشارع العام. جواز سفري، وأوراقي الثبوتية، وصكوك الملكية لم تكن تحمل سوى اسمي وحدي. وقّعتُ على آخر سجل. لم يعد يربطني بهذه القاعة شيءٌ سوى إرادتي وحدها.

لم يُغيّر تركي وقفته. بقي واقفاً على مقربة من طاولة الماهوجني المنخفضة، وبشته ينسدل فوق كتفيه العريضين، وصوفه الداكن يستقر في سكون فوق الكتان الأبيض تحته. تتبّعت عيناه الضوء الممتد عبر الفناء المبلّط نحو السيارة المنتظرة، ثم عادتا بنظرتهما الراكدة المتئدة إليّ.

لم ينطق بأمر. لم يمد يده ليصدّني عن العتبة، ولم يقدّم تنازلاً يتوسّل به بقائي. لم تكن تلك شيمته، ولا كانت طريقتي.

الفصل 36 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت