Chapter 8 · تصويب ابن العم
كانت أبواب المجلس لا تزال مشرعة حين تحوّل مجرى الجدال.
لم يكن ذلك الجدال الذي أثرتُه أنا؛ فذاك قد مات في اللحظة التي وضع فيها فيصل فنجانه—مات بأدبٍ جمّ على عادة أهل هذا البيت، دون أن ينطق أحدٌ بكلمة. أمّا ما تلاه فهو الجدال الحقيقي، ذلك الذي كان رابضاً في الممر بالخارج، ثم دلف على قدميه مرتدياً ثوباً وحاملاً ملفاً جلدياً.
وضع كاتب الديوان الملفّ على الطاولة المنخفضة، وفتحه، ولم يجلس.
قال: «يا أستاذ»، موجهاً حديثه للجميع دون أن يخصّ أحداً بعينه: «موعد الأحد يقتضي إغلاق السجل بحلول الخميس. فإن كان للورقة أن تحمل اسماً، فلا بد من قيد الاسم قبل خروج المراسلين».
مال ابن عمي سعود بجسده إلى الأمام: «سجّل اسمي أجل».
قال آخر من أقصى المجلس: «اسمك ليس هو الاسم الذي كتبتْه؛ الاسم اسمها، وهو خطأ، وهذا الخطأ هو أصل المشكلة».
«فليكن تصحيحاً من ابن عمها».
وانفرط عقد المجلس كما تنفرط المجالس—أربعة رجال يتكلمون في آنٍ واحد، دون أن يعلو صوت أحدهم، وعلى سجيّتهم تماماً؛ بالراحة نفسها التي تعتري الرجال حين يظل موضوع النقاش يدور في أفواههم لأسبوعٍ كامل، حتى يكفّ عن كونه إنساناً من لحمٍ ودم.
جلستُ ويداي في حجري. كانت العباءة سوداء سادة، وكنتُ قد سحبتُ الطرحة إلى الأمام ذلك الصباح.
الفصل 8 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت