Chapter 14 · الاستسلام الأهدأ
خرج آخرهم وأبصارهم معلّقة بالسجاد، وظلّ المجلس محتفظاً بأثرهم برهة؛ وسائد لا تزال منضغطة حيث أسندت الأكتاف، وفناجيل تبرد على الصينية النحاسية، ونواة تمرة تركها على منديل كتّاني رجل بلغ به الغيظ مبلغه فلم يقو على إتمامها. وكانت سحابة دخان العود قد رقّت حتى استحالت إلى لذعة راتنج مرّة، انسلّ من تحتها ذلك البرد الجاف الراكد الذي يستقر في بيوت الرياض ما إن تُحكم مغاليق النوافذ في وجه العتمة.
قال فيصل دون أن يلتفت: «خلاص». وأتمّ المجلس إفراغ نفسه.
وقف في وسط السجاد وقد دسّ الأمر المطوي في الجيب الصدري لثوبه، فوق ضلوعه مباشرة. لم يرفع صوته قط وهو يجرّدهم من مطالبتهم؛ فالهيبة هنا لا تُفرَض بالصراخ، بل هي أثر يسري في هواء المكان متى ما اختار رجل بمكانته أن يشغله.
ولما خلت العتبة، التفت إليّ.
«ليلى».
لم يُتبع اسمي بشيء؛ لم يأمرني بالتقدّم ولم يقضِ ببقائي، مبيّناً بجلاء تام أن الخيار خياري، وإن كان يأنف أن ينزل بنفسه لمفاوضتي عليه عند باب مفتوح وحاشية البيت تتردد في الردهة.
خطوتُ للأمام. قضيتُ الأسبوع في اتخاذ قرارات شطرها كارثي، واخترتُ الليلة الدرب الذي يحمل الوجه الأخفت للاستسلام.
مشى متقدماً بخطوة واحدة وإلى اليسار، متخذاً موضعاً يُلزم أي أحد باقٍ في الممر بأن ينظر من وراء كتفه ليلمح حتى طرف ردائي.
الفصل 14 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت