رجوع

الأمر غير المكتمل

Chapter 17 · العلامة المائية الخفية

لم أتحرك نحو العتبة. فالفناء الممتد خلفها لم يكن ليمنحني أي ملاذ، بل لم يكن فيه سوى أقارب يترقبون ليروا إن كان فيصل المطيري سينكث بعهده قبل أن تُصبّ قهوة الصباح. ظلّ لوم عائلتي مقيداً في سجلّ المجلس، غير أن الصمت داخل هذا الجناح الخاص كان مِلكاً له وحده دون منازع.

قلت: «سأبقى».

لم تحمل نظرته الداكنة أي ارتياح أو شعور بالانتصار. أمال رأسه بوقار مدروس، وثوبه الأبيض ناصع النقاء في مواجهة الجصّ المصقول في الغرفة الداخلية، وقال: «إذن، يبقى الجناح مقفلاً في وجه أهل البيت حتى أعود من مجلس الرجال. لا أحد يخطو في هذا الممر دون إذني».

لم يقدّم تطمينات جوفاء، ولم يطلب امتناناً. وعندما تخطى عتبة خشب الأرز الثقيلة، استقرّ المزلاج الخارجي في مكانه بطقّة جافة ومحكمة. غرق المكان في السكون، تعبقه رائحة الورد الطائفي المجفف وبخار الهيل المحموس الحاد وهو يبرد فوق الصينية النحاسية.

خطوتُ نحو الطاولة المنخفضة القابعة تحت المشربية. وبجوار محبرة زجاجية دون سدادة وخاتم فيصل الفضي، كانت ترقد الوثيقة التي هدّدت مكانتي أمام جمع الوجهاء.

كانت الورقة متيبّسة، خالية من أي تجعّد يوحي بارتجاف أو عجلة. لقد تحمّل فيصل المسؤولية أمام الحاضرين كلهم، غير أن الحبر المخطوط فوق إقراره كان يختزن قصداً محسوباً. أدرتُ الورقة نحو فجر الرياض الشاحب المتسلل عبر الخشب المنقوش.

الفصل 17 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت