Chapter 21 · حساب المسجّل
مع انتصاف بعد الظهيرة، انفرجت أبواب خشب الأرز الثقيلة لمجلس القصر لتأذن بدخول أبي فهد، كبير الموثقين القائم على سجلات السجل التجاري الشمالي. خطا إلى الداخل بخطوات متّئدة، وعيناه مسمّرتان بأدبٍ نحو السجاد، وقد ضمّ بشته الداكن بإحكام فوق صدره وهو يستشعر السكون المخيّم على أرجاء القاعة.
لم ينهض فيصل من صدر المجلس، غير أن هيبته ملأت كل ركن من أركان الغرفة ذات السقف العالي. جلس بثوبه الأبيض الناصع، وأصابعه مستقرة بهدوء بجوار الرقّ الثقيل المفرود فوق طاولة الماهوجني المنخفضة. وظللتُ جالسةً على بعد ثلاث خطوات عن يمينه، متلفعةً بعباءتي السوداء، وشيلتي مثبتة بإحكام، صامتة كما تقتضي الأعراف والتقاليد أمام موثّقٍ مسنّ.
تقدّم المضيف دون أن ينبس بكلمة، رافعاً الدلّة الفضية ليصبّ مقداراً من القهوة المضمّخة بالهيل في الفنجان. قدّمه بيمناه إلى أبي فهد، فتناوله الموثق مع تمتمة شكر، واحتسى منه رشفتين بحساب، ثم هزّ الفنجان برفق إشارةً إلى اكتفائه.
قال فيصل بنبرة هادئة تحمل تلك السطوة الرزينة التي لا تحتاج إلى رفع الصوت: «يا أستاذ، لقد خدمتَ دار والدي مذ كانت دفاتر السجلات تُدوَّن باليد، وأنت اليوم من يشرف على أختام المصادقة».
أجابه الرجل المسنّ وهو يضع فنجانه الفارغ ويعدل جلسته: «طال عمرك يا فيصل، نداؤك مجابٌ دون إبطاء».
أشار فيصل بإصبعين نحو الهامش السفلي من الأمر، حيث غاص
الفصل 21 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت