Chapter 23 · الشريط القرمزي
لم يتجاوز فيصل الحدّ الفاصل ليدخل القوس حيث بقيتُ محتجبة، تؤطر وجهي شيلتي السوداء الرقيقة، وتستقر حاشية عباءتي دون حراك عند حافة السجادة. وفي المجلس الساكن، كان دخان المبخرة الفضية يتصاعد خفيفاً وذكياً بعبق دهن العود الخالص، معلقاً في سكون هواء الرياض الجاف.
وقبل أن ينطق بحرف، شقّ الصمتَ قرعٌ متئد. انفتح الباب الجانبي، ودخل وكيله مطرقاً ببصره، حاملاً على صينية نحاسية ملفاً ورقياً سميكاً مربوطاً بشريط قرمزي. وكان الختم الشمعي المطبوع على الطية بيّناً لا تخطئه العين: شعار دار والدي، غائراً في حمرة الشمع القاني.
تمتم الوكيل وهو يخفض رأسه احتراماً: «يا أستاذ، سلّم هذا مرسولٌ من أملاك الحربي عند البوابة الخارجية، وذكر أنه يخص قسمة الأراضي الشمالية وتصفية سجل التركة».
أشار فيصل بإمالة طفيفة من أصابعه. فوضع الوكيل الصينية على الطاولة المنخفضة في وسط المجلس ثم انسحب، وانغلق المزلاج الثقيل بنقرة خافتة في موضعه.
شعرتُ بقشعريرة باردة تسري تحت حرير كمّي. كانت حصص الميراث التي كتبها لي جدي قبل وفاته آخر صلة باقية لي بالمال والجاه المقترن باسمي مجرداً. وقد سعى فرع والدي طوال أشهر لإبطال تلك القسمة، مدّعين أن ما لحق بي من فضيحة قد أسقط حقي في المطالبة بريال واحد من قيود العائلة.
خطا فيصل نحو الطاولة.
الفصل 23 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت