رجوع

الأمر غير المكتمل

Chapter 31 · قاعة الحكم

مع أواخر العصر، كان الصمت في القصر الشمالي قد تلبّد كالغبار الذي يسبق عاصفة صيفية. جلستُ مستقيمة الظهر على الأريكة المطرّزة، وعباءتي الداكنة تنسدل في طيّات هادئة مستقيمة تلامس السجاد، بينما طرف شيلتي الشفّاف مثبّت بإحكام تحت ذقني. في عالمنا، لم تكن الكرامة شيئاً يرفع المرء صوته ليطالب به؛ بل كانت تُصان في استقامة الظهر، ورفض الارتجاف أمام من يريدون هلاكك.

انفرجت أبواب خشب الأرز الثقيلة لمجلس العائلة دون عجلة.

خطا مرافقان عبر العتبة أولاً، وخفضا رأسيهما إجلالاً وهما يقفان على جانبي المدخل. وسار بينهما رجل شاحب منحنٍ يرتدي ثوباً رمادياً بسيطاً، يضمّ إضبارة جلدية إلى صدره كأنما تدرأ عنه الحساب الذي ينتظره داخل المجلس. كان طارق، كبير محاسبي عمّي؛ الرجل الذي خطّت يده أرقام الدفاتر المزوّرة، والكاتب الصامت الذي وضع الختم الذي أدان اسمي بالدَّيْن والخزي.

ثم دخل فيصل.

مشى بحضورٍ واثق وهيمنةِ رجلٍ يملك الأرض التي تطؤها قدماه. كان ثوبه الأبيض ناصعاً مكوياً، وياقته العالية لا تشوبها شائبة رغم الساعات التي قضاها في قيظ المدينة، وتجلّت في وقفته هيبةٌ هادئة فتاكة. لم يتلفّت حوله طلباً للانتباه؛ بل سكن المجلس كلّه نحوه ما إن تجاوز عتبة الباب.

الفصل 31 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت