Chapter 34 · اعتراف منكسر
تحول الصمت داخل المجلس إلى وطأة خانقة، كانت أثقل حتى من قيظ الصيف الجاف الضاغط على الأسوار العالية في الخارج. وانسابت رائحة العود المحترق من المبخرة الفضية فوق الطاولة المنخفضة، تلتف حول رزمة سميكة من الكشوفات المصرفية التي بسطها فيصل بين المساند.
شخصت الأبصار كلها نحو أبي طارق، المحاسب الأول الذي ظل لثلاثة أسابيع يُصرّ على أن توقيعي هو الذي حسم أمر الاختلاس. كان الرجل يجلس قرب حافة السجادة، بعدما ترك نعليه عند العتبة، وأصابعه ترتعش عند حاشية ثوبه الرمادي. لم يلتفت نحو حمد ولا نحو عمي، بل شخص ببصره إلى سجلات العمليات الرقمية الممهورة بالختم الرسمي لدار المقاصة المركزية في الرياض.
«تكلم»، أمر فيصل بنبرة خفيضة لم يرفع بها صوته. كان يجلس معتدلاً في صدر المجلس، وبجانبه فنجان لم يمسه فوق صينية نحاسية منخفضة. «المحكمة لا تنتظر رجلاً يراجع ذاكرته في الليل. قل ما في هذه الحسابات يا أستاذ.»
ازدرد أبو طارق ريقه بحلق مضطرب، ثم رفع بصره عن السجادة ونظر إلى جمع الوجهاء، وقد هوت كتفاه كأن السقف نفسه قد أطبق عليه.
«التحويل...» انكسر صوت المحاسب نحيلاً جافاً. تنحنح مسرعاً، وزاغت عيناه نحو حمد قبل أن تنكسا إلى الأرض من جديد: «قسائم التوجيه عُدّلت بعد نهاية الدوام الرسمي. ورموز التفويض الداخلية لم تصدر من جهاز ليلى بنت فهد.
الفصل 34 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت