رجوع

الأمر غير المكتمل

Chapter 36 · مجرّد من السلطة

ساد الصمت أرجاء المجلس فصار لا يُسمع فيه سوى أزيز مبخرة النحاس الخافت وهي تلامس البلاط. ظل حمد في مكانه، وعيناه مسمرتان على الأرض، وقد جُرّد من مكانته في صدر المجلس ومن كل حجة كان قد ساقها حين دخل هذا البيت. لم يمد إليه أي من كبار القوم يداً، ولم يلتفت إليه أحد منهم. لقد دُوّن الصلح في السجل بخط أسود صريح، وشهد عليه كل رجل له كلمته المسموعة في الرياض.

نهض أبو سعود بهدوء متزن، وطوى بشته بعناية على كتفه، وقال وهو يمد يده مودعاً في رسمية: «بيتك عامر ومصون يا فيصل».

أجابه فيصل وهو يحني رأسه في احترام ووقار: «وبيوتكم عامرة يا عمي». مشى خلفه حتى عتبة المجلس، بخطوات وئيدة، بوقار رجلٍ تلقى عاصفة قبلية بكامل قوتها على عاتقه، ثم أخمدها دون أن يرتجف له جفن.

خرج الرجال الواحد تلو الآخر إلى هواء الليل البارد في الفناء. وخلف الأسوار، زأرت محركات سياراتهم القوية، وأضاءت أنوارها ممر البوابة الحجرية قبل أن تنعطف نحو الطريق. لم يبقَ عمي طويلاً، اكتفى بضبط غترته، وقد ارتسمت مرارة الانكسار على زوايا فمه، ثم مضى في عتمة الليل دون أن يجرؤ على مواجهة نظراتي. لم يعد له أي سلطة عليّ؛ فقد فقد المرسوم المكتوب قوته، ومُحي من سجل العائلة، وتلاشت اتهاماته أمام كلا الطرفين.

الفصل 36 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت