Chapter 8 · فنجان لم يُمسّ
فُتح المجلس قبل أن يفارق ظلّ الحوش الجدار، وذلك في هذا البيت يعني أن أحدهم لم ينم.
سبقتني القهوة، إذ سمعتُ صوت الدلّة قبل أن أرى المجلس؛ الصبّة الطويلة، ثم الهدأة، فالصبّة الثانية. وحين بلغتُ الرواق، كانت الرائحة قد خرجت لاستقبالي: هيلٌ، ونفحة من زعفران، ومن تحتهما رائحة البخور الذي لا يوقدونه إلا حين يُراد للمجلس ألا يُنسى.
وقفتُ حيث يلتقي الرخام بالسجاد وخلعتُ حذائي، ولم أتجاوز حدود العمود. عباءتي مغلقة، وشيلتي منسدلة فوق كتفيّ، ويداي في موضع يراهما فيه الجميع. ثمة وقفة عند عتبة الباب في بيت أهلي لا تُعد دخولاً ولا خروجاً، وقد تعلّمتها مثلما تتعلّم الفتيات السباحة، لأن الخيار الآخر كان الغرق.
كان السجاد أشدّ امتلاءً بالرجال مما كان عليه بالأمس.
لم تكن العائلة بأكملها هناك، بل ما يكفي منها. تصدّر كبيرُهم المجلس، وجلس وفنجانه بيمينه لا يرشف منه رشفة، وتلك في هذا البيت رسالة قائمة بذاتها.
كان فيصل آخر الداخلين.
ألقى السلام على المجلس سلامَ رجلٍ عزم على أن يحمل مسؤوليته. يده على صدره، وبدأ بالتحية للكبير أولاً، ثم مضى على طول السجاد بالترتيب، واضعاً كل رجلٍ أمام خياره: إما أن يردّ التحية برحابة صدر حين يأتيه الدور، أو يُبدي ما في نفسه.
الفصل 8 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت