رجوع

ميثاق الفراغ: دَين الموزّع

Chapter 12 · تضاعُف الدَّيْن

«تبتسم يا كين؟ غلطان والله»، قالها سيلاس. لم يتحرك من موضعه، لكن الهواء في المكان غدا فجأة كأنما شُفط بآلة تفريغ.

أسندتُ ظهري إلى طوب الزقاق البارد، محاولاً تجاهل رجفة يدي. كانت العلامة السوداء على معصمي تنبض إيقاعاً رتيباً يبعث على الغثيان، كأنها قلب ثانٍ يخفق في لحمي. لقد أتممتُ الصفقة للتو ودفعتُ الثمن؛ كان المفترض أن أكون حراً الآن، أو على الأقل أتنفس براحة.

كذبتُ وصوتي يخرج كأني ازدردتُ حفنة حصى: «ما أبتسم، ارتحت بس... وفرق بين الاثنين».

دنا سيلاس مني. لم يكن يمشي بل ينساب انسياباً، وبدلته الأنيقة المفصّلة لم تشبها ثنية واحدة رغم قذارة «حي النيون». وقف على بعد شبرٍ مني، حتى شممتُ رائحته؛ خشب صندل ونفحة معدنية كأنها عملة طازجة السكّ أو نصلٌ تلطخ بدم. مدّ يده وقبضت أصابعه الطويلة على ذقني يرفع رأسي قسراً. كانت بشرته كالثلج، على نقيضٍ تام من الحرارة المحمومة التي تتأجج بها العلامة على ذراعي.

همس سيلاس: «الراحة للضعوف يا بعدي، للّي يحسبون إن الكازينو يخلّي أحد يمشي بحال سبيله». لم تكن عيناه كعيون البشر، بل سواداً فاحماً كالفراغ، يبتلع وميض النيون المرتعش من مصابيح الشارع فوقنا. «تحسب سداد دَين واحد يصفّي الدفاتر؟ أنت صرت "الموزّع" الحين.

الفصل 12 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت