رجوع

مقعدك معي

Chapter 10 · انطق بها

كانت الورقة مطوية بالطريقة التي تُطوى بها الأوراق حين يريد الرجل أن يلفت انتباهك إلى كم يهون عليه أن يدعها مغلقة.

وقد انتبهتُ إليها؛ كانت ملقاةً على السجّاد بين ركبة عمّي وطرف المجلس، يرتفع طرفٌ منها كلما تحرّك الهواء، وظلّت ملقاةً هناك منذ الصبّة الثانية للقهوة دون أن يمسّها أحد، وكان كل رجل في المجلس قد نظر إليها مرة واحدة ثم أشاح بنظره، وتلك بحدّ ذاتها لمسة من نوع آخر.

قال عمّي: «قوليها.»

طافت الدلّة على الجالسين ولم تبلغني. كان الصبّاب يرفعها عاليًا ويدع القهوة تنساب خيطًا ذهبيًا رفيعًا في كل فنجان، دون نصفه بقليل، وتناقلت الأيدي التمر، وأعقبه البخور، وعمّي يترقّب خلال ذلك كله بصبر رجلٍ سمع الجواب من قبل ولا ينتظر سوى أن يسمعه المجلس أيضًا.

قال: «قولي إن المقعد ليس لكِ. قوليها هنا، قدامهم، وينتهي الأمر. ما أحد بيطلب منكِ شيء بعدها. بترتاحين، ونرتاح كلنا.»

أعرف الكلمات. تعرفها كل امرأة في هذه المدينة. أربع كلمات، أو خمس، ليست صعبة، وتُقال دائمًا بصوت خفيض، وبعد أن تُقال يتنفّس المجلس الصعداء ويطلب أحدهم مزيدًا من القهوة وينقضي الأمر، وتُمتدح المرأة على رجاحة عقلها حتى تبلغ الباب.

وقفتُ بعباءتي ويداي مكتوفتان أمامي، ولم أقُلها.

«يا مها.»

قلتُ: «يا عمّي.»

سكن المجلس كما يسكن حين تُصبّ القهوة ولم يرفع الرجل الأول

الفصل 10 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت