Chapter 18 · كلماتٌ استحالت دخاناً
استدار خالد على عقبيه، واصطفق طرف بشته بحافة الباب المنقوش وهو ينسحب إلى الممرات الخارجية. كان الصمت الذي خلّفه وراءه أجوف، يرنّ بغيظ رجل جُرّد من دعواه أمام ملأ من نظرائه. وعلى الطاولة الجانبية المنخفضة، إلى جوار فناجين الكريستال الفارغة، استقرت الوثيقة المطوية التي ألقاها مبعوث المجلس—عريضة رسمية ممهورة بأختام الشمع، تطالب بإبعادي وتنازع سعوداً في حقه في تحمّل ديون البيت.
لم يلتفت سعود في أثره، وظلت ملامحه كأنها قُدّت من صخر أصمّ، لم تمسّها العاصفة التي حاول خالد إشعالها. مد يده بسكون متزن، ورفعت أصابعه الطويلة تلك الرقعة الخشنة دون أن يفضّ طيّها احتراماً لما تحمله من كلام.
«سعود»، قلتُ بصوت خافت، وقد علق طرف شيلتي بتطريز كتف عباءتي وأنا أتحرك: «إن بلغت تلك العريضة كبار العائلة دون رد—»
فقال بنبرة هادئة رصينة شقت هواء الليل الجاف: «ردّها معها».
تخطى القوس الحجري الثقيل متجهاً نحو رواق الفناء، حيث كانت نسمات الليل تعبر خفيفة من بين فتحات السواتر الحجرية المزخرفة. وفي المنتصف انتصبت مبخرة ثقيلة من النحاس المطروق، يتوهج جوفها بحمرة خافتة لجمر الأثل تحت طبقة تشتعل ببطء من خشب العود الصافي. وتصاعد الدخان الأزرق كثيفاً زكياً بيننا، منساباً نحو عنان السماء المفتوحة.
ودون أي تردد، أرخى سعود قبضته.
رفرفت الورقة مرة واحدة، ثم سقطت مستوية فوق الجمر المتوقد.
الفصل 18 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت