Chapter 20 · إحكام السجل
رنّ الفنجان فوق الصينية المطلية باللّكّ، رنينًا متعمَّدًا وباردًا. لم ينتظر سعود أن يهدأ وقع كلماته في الجناح الخاص حتى نهض، وهو يسوي كُمّ ثوبه الأبيض الناصع. لم تكن في خطواته أي عجلة، بل ذلك الثقل المتزن والراسخ لرجلٍ نُقشت قراراته على صخر صلد.
قال لي بهدوء وهو يتوقف عند القوس المنقوش الثقيل الذي يفصل جناحنا عن الممر: «خليكِ هنا». تعلقت نظرته بعينيّ لنبضة واحدة، فبددت الرجفة التي كانت تعتلج في صدري. «لا تلفّي طرحتكِ حتى يُرفع الشاي. ما أحد يعتّب هالعتبة دون أمري».
وقبل أن أتمكن من الرد، أُغلقت خلفه درفتا باب الجناح الخاص، واستقر المزلاج الثقيل من الخارج بطرقة جازمة حاسمة.
تنفستُ ببطء، ولملمتُ أطراف عبايتي الداكنة فوق الأريكة المخملية. وعبر ألواح خشب الأرز السميكة، بدا الصمت المكتوم الذي يلف القصر مشدودًا كأوتار قوس بلغت أقصى مداها. طوال أيام، حاول عمي تقويض مكانتي وتجريدي منها؛ فجمّد حساباتي في صمت، وحبس مخصصات البيت، وأمر وكيل القصر بتجاوز توقيعي كأنني أصبحت مجرد اسم ممسوح في دفاتر العتيبي. كان يظن أنه بخلخلة الأرض من تحت قدميّ، سأتنازل عن مقعدي في المجلس قبل صلاة العشاء.
وفي الخارج، في الرواق، ترددت أصوات خطوات حثيثة فوق الرخام المصقول.
الفصل 20 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت