Chapter 21 · إباء الرضوخ
مالت شمس العصر فوق أرضية الحجر الجيري في مجلس الاستقبال الخارجي، كاسرةً زوايا هندسية شاحبة وحادة على صوف السجاد القرمزي الداكن. وفاحت رائحة الهيل الدافئ والبن المحموس من دلة نحاسية تستقر على المنقل الجانبي، تنافس خيطاً دقيقاً من العود يتصاعد من مبخرة رخامية وُضعت على طاولة منخفضة.
جلستُ منتصبة القامة مستندةً إلى المراكي المطرّزة، وعباءتي الحريرية السوداء ملمومة بعناية فوق ركبتي، بينما لُفّت الطرحة الشفافة بإحكام على شعري. ورغم أن الأبواب الثقيلة المؤدية إلى الجناح الخاص ظلت موصدة خلفي، إلا أن هذا المجلس المشترك كان مخصصاً لزوّار العائلة في فترة العصر. وكان مقعدي على بُعد مسندين فقط من صدر المجلس—وهو الموضع الذي عيّنه لي سعود أمام الكاتب وسجلات المعاملات قبل ساعات معدودة فحسب.
وكسرت خشخشة الثوب المنشى سكون المجلس حين دخل مبعوث من كبار فرع آل الدوسري، يتبعه صباب شاب يحمل صينية تمر. لم يُلقِ التحية المعتادة على المجلس؛ بل تسمّرت عيناه مباشرة على الجلسة المنخفضة حيث كنت أجلس.
وقف على بعد خطوتين من سجادتي وقال: «قهوة العصر اليوم هنا يا مها.» كان نبرة صوته عادية ومغلّفة باستعلاء بارد لا مبالٍ، اعتاده أولئك الرجال الذين يحسبون أن أي مقعد يصبح شاغراً بمجرد أن تجلس فيه امرأة: «بيكون أريح لك داخل عند الأهل.
الفصل 21 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت