Chapter 22 · وتد المجلس
أعلنت خطاه الرزينة المتأنية عن قدومه قبل أن يجرؤ أي رجل في المجلس على رفع صوته من جديد. خفّ الهواء في المجلس بغتة، وبدا شذا العود المحترق وكأنه غدا أكثر حدّة لحظة تخطى سعود العتبة؛ بثوبه الأبيض الناصع المكوي بعناية، وحضوره الذي يحمل تلك الهيبة الصامتة الراسخة التي لا تحتاج إلى رفع الصوت لتبسط سيطرتها على القاعة.
لم يلتفت إلى المبعوث الواقف عند زاويتي، ولم يُعر أدنى انتباه لرجفة الارتباك الخفية التي سرت بين كبار السن المصطفين على أطراف المجلس. مضى سعود بخطى ثابتة لا عجل فيها نحو الديوان الأوسط مباشرة، وعيناه شاخصتان نحو الموضع الذي بجواري لا غير.
قال سعود بصوت هادئ، رخيّ شديد البرودة، مخاطباً المبعوث دون أن يكسر إيقاع خطوته: «تضيّق على السجّاد يا أستاذ.»
تراجع المبعوث بغريزته خطوتين إلى الوراء بحذائه، وتصلّب فكّه، غير أن الاعتراض مات بين أسنانه دون أن يخرج.
بلغ سعود الديوان. لم يمسس كمّي، ولم يأتِ بحركة تنمّ عن قربٍ غير لائق على مرأى من الحاضرين قد تثير همساتهم؛ بل اكتفى بالجلوس بجانبي، متمكناً في قلب صدر المجلس تماماً. وبمدى كتفيه العريضتين، وبالأناة المدروسة التي استند بها إلى المتكآت، أعاد رسم توازن القاعة ومحورها بأكمله.
وبجلوسه هذا إلى جانبي مباشرة، حوّل موضعي من زاويةٍ متنازعٍ عليها إلى نقطة الارتكاز وصدر المجلس بأسره.
الفصل 22 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت