رجوع

مقعدك معي

Chapter 23 · إشعارٌ بالإخلاء

لم يُلِن الصمتُ من عزم عمّي؛ بل اضطره فحسب إلى أن يستبدل بصلفه وجعجعته ورقاً.

ومن عتبة المجلس البعيدة، لم يتقدّم عمّي نحو الصدر حيث بقينا أنا وسعود جالسين. بل ظلّ واقفاً قرب الأقواس السفلية، وفكّه متصلّب فوق الياقة المشدودة لثوبه الأبيض، وعيناه تأبيان أن تلتقيا بعينيّ. وعوضاً عن ذلك، أشار إلى كاتب مبتدئ ينتظر بجانب أعمدة المدخل، كان يحمل رقّاً سميكاً مطوياً، حوافه قاسية وجافّة، ممهوراً بأختام شمعية تعود لثلاثة من كبار أبناء العمومة من الفرع الآخر.

ظلّت يداي مستقرتين فوق حرير عباءتي الداكن، وأصابعي مشبوكة في حجري حتى لا يلحظ أحدٌ من الجالسين على المساند تلك الرعشة الخفيفة التي سرت في عروقي.

تناول عمّي الرقّ وبسطه بالقدر الذي يسمح للحبر بأن يلتمع تحت وهج المصابيح الجدارية الكهرماني في القاعة. تنحنح، ثم وجّه حديثه لا إلى سعود ولا إلى الوجهاء في المنتصف، بل نحو الفضاء المفتوح بين الأعمدة.

«ضيافة هذا البيت محكومةٌ بالعرف وإجماع الجماعة»، هكذا أعلن عمّي بصوتٍ متأنٍّ، مجرّدٍ من الانفعال لكنه مثقلٌ بخبثٍ نظامي، «ولا يمكث الضيف إلا بإذن ذوي القربى أصحاب الحق في الأساس.

الفصل 23 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت