رجوع

مقعدك معي

Chapter 31 · الصبّ المحسوب

تبدّل الصمت في المجلس الكبير، وثَقُل بعبق العود الذكيّ المتصاعد في سُحُبٍ متصلة من المبخرة النحاسية في الزاوية. وعلى امتداد سجاد الصوف الفسيح، جلس رجال البيتين بلا حراك على طول الديوانيات المنخفضة، وثيابهم البيضاء ناصعة في ضوء العصر الهادئ المتسلل من الفناء الشمالي. لم ينبس أحد ببنت شفة، وظل ثقل تسوية سعود العلنية مخيمًا على أرجاء المجلس كحكمٍ مبرم لا رادّ له، ملزمًا وحاسمًا لا رجعة فيه.

بقي سعود جالسًا بجواري في صدر المجلس، مشدود القامة، وبشته الداكن المطرّز بالقصب المذهب يستقر باتزان فوق كتفيه. لم يلتفت حوله طلبًا لرضا أحد، فقد كان حضوره مفعمًا بتلك الهيبة الباردة المحسوبة لرجلٍ ردّ على كل تحدٍّ قبل أن ينعقد على لسان.

ومن المدخل المحاذي لممر الخدمة، أطلّ المضيف حاملًا الدلّة الفضية، وبخارها يتصاعد بحدّة معبّقًا بنفحات الهيل الطازج والزعفران. وقبل أن يخطو خطوة واحدة نحو وسط المجلس، نهض عمّي.

تقدّم عمّي بخطوات محسوبة، وقد خلت ملامحه من أمارات الازدراء اللاذع الذي خيّم على هذا البيت لأسابيع.

الفصل 31 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت