رجوع

مقعدك معي

Chapter 32 · حكمٌ لا يلين

رشفتُ تلك الجرعة الصغيرة على مهل، واستقرّ عبق الهيل الغنيّ في سقف حلقي. وحين فرغ الفنجان، هززتُه بخفّة في كفّي إيذانًا بالاكتفاء. وقبل أن أنزله نحو الصينية النحاسية، مدّ سعود يده؛ لم تلمس أصابعه أصابعي، بل أخذ الفنجان من يدي بهدوء متّزن، ووضعه على سجادة العائلة. كان الصمت الذي يلفّ الغرفة مهيبًا ومطبقًا، يثقله شذا العود المتصاعد من المبخرة الفضية في الزاوية.

ظلّ عمّي واقفًا في مكانه، ويده تتّكئ بثقل على ذراع كرسيّه المنقوش، بينما بقيت أوراق الدفتر منسية على الطاولة الصغيرة بيننا. وعلى امتداد الديوان، راقب رجال العائلتين المشهد وقد سكنت أجسادهم مستندة إلى المراكي المنسوجة. لم يمدّ أحد يده نحو القهوة، ولم يهمس أحد بعذر أو يعترض بكلمة.

تحرّك سعود بجانبي. لم ينهض على عجل، ولم يرفع صوته ليسترعي انتباه الحاضرين؛ فقد كان يملك تلك الهيبة الهادئة التي تلفت الأنظار إليه دونما حاجة إلى أمر. اعتدل في جلسته في صدر المجلس، فانسدل ثوبه الأبيض الناصع خاليًا من أي ثنية فوق ركبته، واستقرّت يده بسكون في حجره.

قال سعود بنبرة خافتة، متّزنة وحاسمة شقّت صمت القاعة بمهابة حكم لا رجعة فيه: «الواجب عليّ من هذه الليلة، واسم الدوسري يشيل حمله، وما بقي في هذا الدفتر شيء يُوزن أو يُساوم عليه».

سكت لحظة، وجال بنظره على وجهاء المجلس قبل أن

الفصل 32 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت