رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 16 · عتبة الصباح

لم ينكسر الصمت داخل الجناح الخاص على الفور. وفي الخارج، بدأ ضوء الصباح الباكر الرمادي ينساب عبر النوافذ العالية المقوسة، محوّلاً رخام الرواق الشاحب إلى فضة باهتة. لم يلتفت إليّ سعود مستجوباً، ولا أثنى على وقوفي في وجه عمي؛ بل اكتفى بالذهاب إلى الطاولة الجانبية، وسكب ماءً بارداً من دورق زجاجي في كوب، ووضعه في متناول يدي قبل أن يعود إلى مكانه على الديوان الطويل.

«طلعت الشمس»، قلتها بصوت خافت وأنا أعدل طرف طرحتي الداكنة فوق كتفي. كان نبضي لا يزال يطرق بخفوت بين أضلعي، وإن بقيت يداي ثابتتين.

ردّ سعود بنبرة متزنة تحمل ذلك الإيقاع الرصين المتمهل الذي عُرفت به قصور الشمال ذات الأسوار العالية: «الشمس تشرق كل يوم على الرياض يا مها، ولا تملي عليّ من يعتب بابي».

وقبل أن أتمكن من الرد، قطع رنين جهاز الاتصال الداخلي الحاد في الفناء هدوء الجناح وأزيز مكيفه الخافت. رنّ مرة، ثم ثانية؛ رنيناً متعمداً ملحاً يخلو من أدب التريث المعهود لدى زوار الفجر.

لم يعقد سعود حاجبيه، بل نهض بهدوء وعدّل ثنيات ثوبه الأبيض الناصع بحركة سلسة متئدة. خطا فوق الأرضية المبلطة، وضغط زر التحكم النحاسي المصقول على الجدار، ثم رفع سماعة الهاتف الداخلي.

تمتم: «نعم؟».

أتاه صوت المشرف عند البوابة الخارجية خافضاً ومتحرجاً: «يا أستاذ، إنه شقيقها، سلطان العتيبي.

الفصل 16 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت