رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 18 · العقد المختوم

وقف فيصل وصدره يعلو ويهبط تحت ثوبه الكتاني، لكنه كان يعلم علم اليقين ألا يجتاز عتبة بيت الدوسري بعدما وضعت ابنة العتيبي حدّها. ومن غير كلمة أخرى، جمع أطراف مشلحه وخطا خارجاً إلى وهج الفناء الشمالي الأبيض الساطع، تاركاً خلفه أبواب السنديان الثقيلة تُغلَق بنقرة مسموعة.

وساد المجلس صمتٌ ثقيل يضوع بعبير العود الذكيّ، غير أنه لم يدم طويلاً.

وقبل أن يرتفع أذان الظهر من مآذن الأحياء القريبة خلف أسوار القصر، انفتح الباب الجانبي. لم يكن ابن عمٍّ آخر يساوم على تنازلات، بل كان أبا طارق، الكاتب المسنّ الذي صاغ عقود فرع عمي في العائلة منذ ما قبل وفاة والدي. دخل بخطوات متّئدة حذرة، ناكساً بصره بأدب نحو حاشية السجادة الفارسية، وقبضتاه تطبقان على إضبارة كرتونية بلون العاج خُتمت بختم مجلس العائلة الشمعي.

همس أبو طارق وهو يحني رأسه قليلاً حين توقف على بعد خطوتين من حيث كنت أقف: «يا سيدتي، أمر عمّكِ أبو فهد أن أسلّم هذا إلى يدكِ مباشرة، وأمام سيّد هذا البيت».

ومن أقصى المجلس، كسر رنين الخزف الهادئ سكون المكان. لم ينهض سعود حين احتدم غضب فيصل، ولم ينهض الآن. كان متكئاً في صدر الجلسة المخملية الوثيرة، بثوبه الأبيض المنسدل بأناقة لا شائبة فيها، وحبات سبحته الداكنة تنساب بين أصابعه الطويلة الثابتة.

الفصل 18 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت