رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 19 · وصول الوسيط

انحنى الكاتب انحناءة عميقة، وانسحب متراجعاً إلى الوراء أمام سعود الدوسري ونعلاه تحفّان بخفة فوق الصوف الكثيف للمشاية القاشانية. غير أن الهدوء الذي خيّم على أرجاء المجلس الكبير لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما قطعته الدقة الثانية لساعة البندول البرونزية الواقفة إلى جوار قوس الأرز.

ظهر أحد المضيفين عند أطراف المجلس، متخطياً العتبة الرخامية بخطو وئيد، وتوقف منتظراً حتى أومأ له سعود بإيماءة خفيفة كادت لا تُلحظ.

همس المضيف وهو يطرق ببصره نحو الأرض: «الشيخ منصور الحربي يا أستاذ، مرسول من أبي مها.. ينتظر الإذن بالدخول.»

لم يكن والدي ليرضخ بمجرد طرد كاتب؛ بل بعث وسيطاً قبلياً معتبراً، شيخاً تفرض لحيته الشيباء وحسبه التوقير والمهابة في أنحاء الرياض قاطبة. شددتُ طرحتي السوداء فوق شعري، حريصة على أن تنسدل ثناياها الداكنة بانسيابية فوق كتفيّ. ففي حضرة شيخ ليس بمحرم، كانت حشمتي هي درعي وسلاحي، غير أن ظهري ظل منتصباً لا ينحني مسنداً إلى ظهر الأريكة المرتفع المنقوش.

دخل الشيخ منصور بخطوات موزونة لرجل اعتاد الفصل في نزاعات الديات وحدود القبائل. كان ثوبه الأبيض في غاية النقاء لا تشوبه شائبة، وبشته المطرّز بالقصب ينساب بحفيف خافت فوق السجاد.

الفصل 19 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت