رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 21 · نداء الدم

انفتحت أبواب المجلس الثقيلة المصنوعة من خشب الأرز إلى الداخل مجددًا، ليتسرّب معها لافح هواء ظهيرة الرياض الجاف والمحترق، قبل أن تُطبق أقفال النحاس بنقرة حاسمة.

دلف رجلٌ طاعن في السن إلى صدر القاعة، متوكئًا بخفّة على عصا ملساء من خشب الأثل. وكان يصحبه اثنان من أبناء العمومة الأصغر سنًّا من ديرتنا الأصلية؛ رجلان حملت قسامات وجهيهما تلك الملامح الحادة والمألوفة لشيوخ العتيبي الذين أداروا سجلات الديرة لنصف قرن. ارتدى الشيخ بشتًا بنيًّا داكنًا مُطرزًا بخيوط القصب الذهبي، وغطّى رأسه بغترة ناصعة البياض طُويت بلا تكلّف. وتوقف عند حاشية السجادة الفارسية التي تتوسط المكان، بعد أن خلع نعليه عند العتبة، وجال ببصره في أرجاء المجلس حتى استقرّ عليّ مباشرة.

لم ينظر إلى سعود أولًا؛ ففي الأعراف غير المكتوبة بين ربعنا، يُعدّ الالتفات إلى صاحب البيت قبل تبليغ نداء الدم بمثابة إقرار بسلطانه.

«السلام عليكم»، قالها المبعوث بصوت جهوري مشحوذٍ بعقود من التحكيم في مجالس الشمال.

«وعليكم السلام يا أبا فهد»، ردّ سعود من مقعده ذي المسند العالي في صدر المجلس. جاءت نبرته هادئة، باردة وموزونة بدقة، لا تحمل ترحيبًا مبالغًا فيه ولا عدائية: «حيّاك الله في هذا المجلس.

الفصل 21 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت