رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 22 · غضب في المجلس

لم يُتَح للشيخ أن يجيب قبل أن تنفرج درفتا باب المجلس الثقيلتان المصنوعتان من خشب الأرز من جديد. خطا عمّي طارق متجاوزاً العتبة دون أن ينتظر من مباشر القصر أن يعلن قدومه. ولم يصرف بصره عن سعود وهو يخطو ثلاث خطوات وئيدة فوق نسيج السجاد الفارسي الحريري، متوقفاً على مسافة قصيرة من محيط الطاولات النحاسية المنخفضة.

كان عمّي طارق يحمل في يده اليمنى أسطوانة عاجية مشدودة بسلك فضي نال منه القِدم. لم يُلقِ السلام المعتاد، ولم يُحنِ رأسه قط تحية للمُضيف. لم يكن غضبه صاخباً؛ ففي عوائلنا، كان الغضب الحق يأتي دوماً جافاً، رقيقاً كرقوق الصحراء، ومُرّاً كقشور الحنظل.

قال عمّي بنبرة جافة، موجهاً حديثه إليّ دون أن يمنحني كامل انتباهه: «تتحدثين عن دفاتر مختومة يا مها، كأن جدّكِ لم يترك وصية قبل أن يخطّ أبوكِ اسمكِ في سجل هذا البيت.»

لم يتحرك سعود من صدر المجلس. ظل ظهره مستقيماً يستند إلى الوسائد المطرزة، وياقة ثوبه المشدودة ناصعة البياض تبرز في مواجهة الصوف الداكن للبشت المنسدل فوق كتفيه. رفع الفنجان بيمينه، ورشف رشفة واحدة متأنية من القهوة المهيّلة، ثم أعاد فنجان الخزف إلى صحنه دون أن يُصدر صوتاً. كان ذلك الصمت أثقل من أي صياح.

الفصل 22 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت