رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 32 · رد الفنجان

لم يدم الهدوء بين فنجانينا المتلامسين إلا بمقدار بضعة أنفاس، قبل أن تدق المطرقة النحاسية الثقيلة بوابة القصر الخارجية؛ ثلاث ضربات متأنية، موزونة، تردد صداها في الممر الحجري العالي.

لم يلتفت سعود نحو القوس. ظل بصره مستقراً، معلقاً على تموج السائل الداكن الطفيف في قعر فنجانه. ولم يفضح التيقظ البارد الذي سرى في عروقه سوى ذلك الخط المشدود القاسي على امتداد فكه.

ظهر منصور عند عتبة المجلس الداخلي، بثوبه الأبيض ناصع البياض ويديه المنخفضتين في مهابة وتوقير. أبقى عينيه في الأرض، متلمساً سكون الغرفة قبل أن ينطق.

قال منصور بصوت رزين يحمل وقاراً ثقيلاً: «وصل أبو طارق يا أستاذ. وكبار العتبان جالسون معه في الصالة الخارجية. والمحكّم يطلب حضور كريمة بيتهم».

لم يكن طلب التحكيم بالدعوة التي تُرد وراء الأبواب الموصدة؛ فأبو طارق رجل قطعت كلمته دماءً وثبتت حدوداً في شعاف نجد قبل أن تُكتب عقودنا في سجلات المحاكم بزمن طويل. وإذا كان قد جلس في الصالة الخارجية الليلة، فإن الأمر قد جاوز مطالبات أبناء عمي وتجاوز مرارة عمي الصامتة.

قال سعود بلهجة هادئة لا يعلوها اضطراب: «خلّه يستريح. صبوا القهوة».

فأجاب منصور بصوت خافت: «ردوا الفناجيل.

الفصل 32 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت