رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 35 · عرض كبير الأسرة

استقر الصمت في المجلس الكبير كعنبر يبرد على مهل، لا يقطعه إلا صوت خافت لانصباب القهوة وهي تستقر في الفنجان الخزفي الذي يمسكه سعود بيمينه. وفاح شذا عود معتق من مبخرة منقوشة قرب العتبة، يتلوى في الهواء الساكن الممتد بين العائلتين.

لم يمسّ عمي، عمي سلمان، الفنجان الصغير المستقر على الطاولة المنخفضة بجانب مقعده. واشتدت قبضته على المقبض الفضي المنحني لعصاه، فأصدر الخشب صريراً خافتاً تحت ضغط كفه. وتحولت نظرته من رأس أخي المطأطئ إلى حيث أجلس، محتجبةً بكامل عباءتي السوداء، والشيلة مثبتة بإتقان تام عند نحري.

«تتكلمين عن الحسابات كأنكِ تاجرة مستقلة في السوق يا مها»، قال عمي بصوت متزن وخافت، موجّهٍ لأسماع كبار العائلة المصطفين على أطراف المجلس، «أنتِ عتيبية، ومكانة المرأة مرساها عند عتبة أهل أبيها. ويوم توفي أبوكِ، آلت وصاية اسمكِ إليّ. السيارة بالخارج، وبوابة مزرعتنا الشمالية تُركت مفتوحة لقدومكِ. نردّ لكِ صدر المجلس بين نساء بيتنا، بكرامة مصونة وماضٍ مَمْحُوّ. وما لكِ بقاءٌ في مكانٍ دخلتِه تحت وطأة الظروف.»

كانت الإهانة متوارية خلف نبرة كبار القوم المعهودة برصانتها القديمة، ملفوفةً برداء الإحسان والواجب. وقبل أربع سنوات، كانت كلمات كهذه كفيلة بأن تحني قامتي. قبل أربع سنوات، كان ثقل توقعاتهم المجتمعة كفيلاً بأن يملي عليّ أين أخطو وأين أبيت.

وبجانبي، لم يتدخل سعود.

الفصل 35 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت