Chapter 37 · الرحيل الصامت
خيّم الصمت على المجلس بثقل حجر بارد. لم تمتد يد أحد إلى التمر. وفي الزاوية، تصاعد من المبخرة النحاسية آخر خيط من دخان العود، دقيقاً رمادياً يتهادى بمحاذاة زخارف الجص العالية، قبل أن يتلاشى في العدم.
لم ينكس عمي سلمان بصره نحو الأرض، ولم يعد النظر إلى سعود. لم يكن لشيخ في مثل منزلته أن يرتبك أو يفقد وقاره، غير أن الارتجاف في أصابعه كان واضحاً لا تخطئه العين وهو يمد يده نحو الطاولة المنخفضة. كانت العقود مفرودة فوق الخشب الداكن المصقول؛ أوراق سميكة مختومة بأختام كبار العتيبي، وتكشف بنودها عن التزام قديم، ونسب مطموس، ووعود بمقعد مسترد لم يعد لها أي وزن في هذا المجلس.
وإلى جواره، لزم أخي الصمت. أمضى السهرة وهو يترقب بارقة أمل، أو ومضة تردد في عيني، أو تنازلاً مجاملاً من صاحب البيت، فلم يظفر بشيء. وحين مد عمي يده صوب الأوراق، تحرك أخي ببراعة وسرعة، فجمع الصفحات الجافة بدقة متوترة، ولفّها داخل الحقيبة الجلدية الأسطوانية التي كان قد حلّ إبزيمها عند قدومهما لأول مرة. وكان حفيف الأوراق الجاف هو الصوت الوحيد الذي شق سكون البهو العظيم.
بقيت جالسة في الصدر، ظهري مشدود تحت حرير عباءتي السوداء الثقيل، وأصابعي تحتضن دفء فنجان الخزف الذي صبه سعود لي.
الفصل 37 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت