Chapter 38 · الرفض الأخير
خيّم على المجلس صمتٌ مطبق، وثقلت الأعين الشاخصة عبر السجّاد العريض. كان خيط الدخان الأزرق الرفيع المتصاعد من المبخرة الفضية في الزاوية قد تضاءل حتى كاد لا يُرى، حاملاً شذا العود العتيق برائحته الدافئة الزكية إلى أرجاء الغرفة ذات السقف العالي. قبالة الديوان، جلس سلمان متصلباً، والأقارب المحتشدون بجانبه يترقبون أن أنهض وأقبل بالدرب الذي فتحوه قبل بزوغ الفجر.
لم يتحدث سعود نيابة عني. ظلّ في موضعه عند صدر المجلس فوق الديوان المنخفض، وبياض ثوبه القطني الناصع يبرز جلياً أمام وسائد الصوف الداكنة، ويده اليمنى مستقرة بلا حراك على ركبته. وبيني وبينه على الصينية النحاسية، استقر فنجانان صغيران من الخزف جنباً إلى جنب، تتلامس حافتاهما.
سوّيتُ حرير عباءتي السوداء فوق حجري، مستشعرةً ملمس القماش المألوف والمطمئن على معصميّ، ثم رفعتُ عينيّ إلى سلمان أمام الحاضرين جميعاً.
قلتُ، وصوتي ثابت يبلغ كل شاهد في المجلس دون عناء: «جئتم تعرضون طي صفحة الماضي ومحوها إن خرجتُ من تلك البوابة الليلة. قلتم ما عندكم، لكني لن أسلك ذاك الدرب الليلة. مكاني لن يعود إلى فنائكم؛ مكاني باقٍ في هذا البيت.»
جاء الردّ صمتاً ثقيلاً، قاطعاً وحاسماً. التفت سلمان نحو سعود باحثاً عن أي بادرة اهتزاز في رباطة جأشه، غير أن سعود لم يطرف له جفن، وظل صمته حداً منيعاً لا يتزحزح.
الفصل 38 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت