رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 8 · رجال قيام

لم يجلسوا.

كان ذلك أول الأمر، وفي بيت أبي كان هو فحوى المسألة برمّتها؛ فالرجل الذي يجيء طالباً يجلس، أما الذي يقف في وسط السجادة واضعاً ثقله على قدميه معاً، فقد جاء ليقول، لا ليطلب.

وقف ثلاثة منهم؛ أكبر أعمامي، واثنان آخران كانا شيخين طاعنين مذ كنتُ طفلة، ولم يُبدّلا رأيهما فيّ منذ ذلك الحين. وكان القهوجي قد تراجع نحو الجدار والدلة ما تزال مائلة في يده، والفضة معلّقة في الهواء، ولم يقل له أحد «بس»، فبقيت القهوة معلّقة حيث هي.

«مها.»

نطق عمي اسمي كما يتلو كاتبٌ تاريخاً في محضر.

قال: «ستكونين في البيت قبل أن تُقفل البوابات. قومي، فالسيارة واقفة بالخارج منذ وقت يكفي لأن تلفت الأنظار.»

وضعتُ يديّ داخل العباءة، في حجري، وتركتهما هناك. كانت الطرحة قد انزلقت قيد إصبع، فعدّلتها، وكانت تلك حركتي الوحيدة.

قال أخي: «البوابات تُقفل عند العاشرة، والساعة لم تبلغ التاسعة بعد.»

قلت: «إذن أمام السائق ساعة. وهو رجل صبور... يعطيه العافية على جلوسه في هذا الحر.»

نظر أخي إلى الأوراق التي تحت يده ثم التفت إلى سعود، وقال: «يا أبا طارق، العذر منك على هذه الساعة. الأمر شأن عائلي، وقد قارب على الانتهاء.»

لم يجبه سعود.

الفصل 8 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت