رجوع

لن أعود الليلة

Chapter 9 · مقعد إلى جوارها

كانوا لا يزالون وقوفاً حين فُتح الباب في صدر المجلس.

ستة رجال، أقبلوا معاً من الممر، ولم يُدعَ أحدٌ منهم للجلوس، ولا طلب أحدهم ذلك. فالوقوف ضربٌ من المحاجّة. كان عمي، شقيق والدي، قد وقف في وسط المجلس ويداه خلف ظهره، والتفّ الآخرون حوله كما يلتفّ الرجال حول أمرٍ قد حسموه سلفاً بينهم.

أما أنا فبقيتُ مكاني، في عتبة المجلس حيث يتلاشى ضوء الفناء، ويداي مكتوفتان داخل سواد عبايتي، أنظر إلى السجّاد الممتد بين أحذيتهم وحذائي، وتاركةً إياهم على وقفتهم.

ثم دخل سعود الدوسري.

لم يرفع صوته، وهو لا يفعل ذلك قط. دخل من ذلك الباب بثوب أبيض حادّ الكسرة عند الكتف، ففعل المجلس ما يفعله دائماً حين يدخل، وهو ألا يفعل شيئاً على الإطلاق. انقطع الكلام. وتسمّرت يد المقهوي فوق الدلّة. واستدار كل رجلٍ من الواقفين في وسط المجلس نصف خطوة، دون وعيٍ منه، ليتمكن من رؤيته.

مشى متجاوزاً إياهم.

لم يلتفّ من حولهم، بل مرّ بهم. مرّ بصدر المجلس، حيث كان فنجانه يوضع طوال المساء، وحيث المسند أعرض من غيره والضوء في أبهى حالاته، فلم يلتفت إلى المسند ولم ينظر إلى عمي، بل قطع طول الغرفة إلى حيث أجلس عند طرفها الأدنى، وجلس بجواري.

لم يكن بيننا قيد شبر، بل جلس بجانبي تماماً.

ارتفعت يد المقهوي عن الدلّة

الفصل 9 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت